أبي الفرج الأصفهاني

436

الأغاني

والمشهور عنه وعن أضداده وما يأتي من أخباره بعد ذلك ففي معنى ما شرطته من جنس ما هو المقصد في كتابي هذا . أصوات له في أشعار مختلفة : فمن صنعة عبد اللَّه بن المعتز في شعره على أنّ أكثرها هذه سبيله فيها : صوت هل ترجعنّ ليال قد مضين لنا والدار جامعة أزمان أزمانا [ 1 ] صنعته في بيت واحد ، ولحنه ثقيل أوّل . / ومن صنعته في الثقيل الأوّل أيضا - وفيه لعلَّويه رمل قديم ، وما لحنه بدون لحن علَّويه - : صوت سقى جانب القصرين فالدّير فالحمى إلى الشّجر المحفوف بالطَّين والمدر [ 2 ] ومن صنعته الظَّريفة [ 3 ] الشّكلة مع جودتها : صوت وإبلائي من محضر ومغيب وحبيب منّي بعيد قريب لم ترد ماء وجهه العين إلَّا شرقت قبل ريّها برقيب زارته زرياب في يوم الشعانين وغناها : خفيف ثقيل ، ابتداؤه نشيد . ومن صنعته ، وله خبر أخبرني به عليّ بن هارون بن المنجّم عن زرياب قالت : زرت عبد اللَّه بن المعتزّ في يوم [ 4 ] السّعانين ، فسرّ بورودي وصنع من وقته لحنا في شعر عبد اللَّه بن العبّاس الرّبيعيّ الذي له فيه هزج وهو :

--> [ 1 ] يقول : هل تعود ليال لنا مضت أزمان أزمان والدار جامعة أسباب سرورنا ولهونا . وأزمان أزمان يراد به أزمان لهونا وأزمان سرورنا أو نحو ذلك مما يضاف إليه أزمان ويناسب المقام . ومثل هذا التركيب مما يجب فيه البناء على فتح الجزأين كالمركب المزجى . وكل ما ركب تركيب المزج من الظروف زمانية كانت أو مكانية يجب بناؤه ، مثل قولك فلان يأتينا صباح مساء أي كل صباح ومساء ، فحذف العاطف وركب الظرفان قصدا للتخفيف تركيب خمسة عشر . قال الشاعر : ومن لا يصرف الواسين عنه صباح مساء يبغوه خيالا وتقول : فلان يأتينا يوم يوم أي يوما فيوما ؛ قال الشاعر : آت الرزق يوم يوم فأجمل طلبا وابغ للقيامة زادا ومثال ما ركب من ظروف المكان قولهم : سهلت الهمزة بين بين ؛ ومنه قول الشاعر : نحمي حقيقتنا وبع ض القوم يسقط بين بينا والأصل بين هؤلاء وبين هؤلاء . ( راجع شرح « شذور الذهب في معرفة كلام العرب » لابن هشام الأنصاري طبع بلاق سنة 1282 ص 30 ، 31 ) . وقد ورد هذا البيت في الأصول : « أزمان أزمان » والنون عارية من الشكل ، وليس فيها ألف الإطلاق . ورجعنا إلى « ديوانه » المطبوع فلم نجد فيه هذا البيت . [ 2 ] المدر : التراب المتلبد ، أو هو قطع الطين اليابس . [ 3 ] كذا في ح . وفي ب ، س : « الظريفة الشكل » . وفي أ ، م : « الطريفة الشكل » . [ 4 ] في « لسان العرب » ( في مادة سعن ) : « قال ابن الأثير : هو عيد لهم معروف قبل عيدهم الكبير بأسبوع ، وهو سرياني ، معرّب . وقيل :